علي بن يوسف القفطي

178

إنباه الرواة على أنباه النحاة

فيا جبلى شيبان لازلتما لها * حليفى ( 1 ) فخار في الورى وتفضّل فهذا ليوم الجود والسيف والقنا * وأنت لبسط العلم غير مبخّل عليك أبا العبّاس ( 2 ) كلّ معوّل * لأنك بعد اللَّه خير معوّل فككت حدود النحو بعد انغلاقه * وأوضحته شرحا وتبيان مشكل فكم ساكن في ظلّ نعمتك التي * على الدهر أبقى من ثبير ويذبل ( 3 ) فأصبحت للإخوان بالعلم ناعشا * وأخصبت منه منزلا بعد منزل وقال بعض الطاهرية ( 4 ) يوما لثعلب : لو علمت ما لك من الأجر في إفادة الناس العلم لصبرت على أذاهم ؛ فقال : لولا ذاك ما تعذّبت ، ثم أنشد بعد هذا : يعابثن ( 5 ) بالقضبان كلّ مفلَّج * به الظَّلم ( 6 ) لم يفلل لهنّ غروب ( 7 ) رضابا كطعم الشّهد يجلو متونه * من الضّرو ( 8 ) أو غصن الأراك قضيب أولئك لولا هنّ ما سقت نضوة ( 9 ) * لحاج ولا استقبلت برد جنوب ( 10 ) وقال أبو بكر بن مجاهد ( 11 ) المقرئ - رضى اللَّه عنه وأرضاه : قال لي أبو العباس ثعلب : يا أبا بكر ، اشتغل أصحاب القرآن بالقرآن ففازوا ، واشتغل أهل الفقه بالفقه

--> ( 1 ) في الأصل : « حليفا » وهو خطأ ؛ صوابه عن تاريخ بغداد . ( 2 ) في الأصل : « أبو العباس » ، وصوابه عن تاريخ بغداد . ( 3 ) ثبير : جبل بظاهر مكة . ويذبل : جبل بنجد . ( 4 ) الطاهرية : قرية من قرى بغداد . وهى هنا للجماعة المنسوبين إليها . والتاء فيها دلالة على الجمع ، وهى على التحقيق علامة للتأنيث بتقدير الجماعة ؛ كأنك قلت : « الجماعة الطاهرية » ، فلما حذفت الموصوف وأقمت صفته مقامه أبقيت به هاء التأنيث المنبهة على الجمع . انظر الرضى على الكافية ( 2 : 152 ) . ( 5 ) في معجم الأدباء : « يخللن » . ( 6 ) الظلم : بريق الأسنان . ( 7 ) غرب كل شى : حدّه . ( 8 ) الضرو : شجر يتخذ منه أعواد السواك ؛ مثل الأراك . ( 9 ) النضوة : الناقة المهزولة . ( 10 ) في البيت إقواء . ( 11 ) هو أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد أبو بكر ، شيخ القراء في بغداد . بعد صيته ، واشتهر أمره ، وفاق نظراءه ، مع الدين والحفظ ، ولا يعلم أحد من شيوخ القراءات أكثر تلاميذ منه . توفى سنة 324 . طبقات القرّاء ( 1 : 139 ) .